المقريزي

180

المقفى الكبير

فعدّة أخلافها ستّة * وفاضل أولادها الفاضل وقال عندما نفي من دمشق لأجل هجائه الناس [ الكامل ] : فعلام أبعدتم أخا ثقة * لم يجترم ذنبا ولا سرقا انفوا المؤذّن من بلادكم * إن كان ينفى كلّ من صدقا وقال ابن خلّكان : وكان له في عمل الألغاز وحلّها اليد الطولى . فمتى كتب إليه بشيء منها حلّه في وقته وكتب الجواب أحسن من السؤال ، نظما . ولم يكن له غرض في جمع شعره ، فلذلك لم يدوّنه . فهو يوجد مقاطيع في أيدي الناس . وقد جمع له بعض أهل دمشق ديوانا صغيرا لا يبلغ عشر ما له من النظم « 1 » . وكان من أخفّ الناس روحا وأظرفهم وأحسنهم مجونا . واتّفق أنّ البدر [ . . . ] الجعبريّ كتب إلى الملك [ 165 أ ] المعظّم عيسى كتابا في حقّ النجيب ياقوت غلام التاج الكنديّ ، يشفع له في قبول شعره ومدائحه وحلف باللّه ما قصده لجائزة ، فقال ابن عنين [ المتقارب ] : أتاك النجيب بأشعاره * هي البعر لكنّه مذهب ويحلف باللّه ما قصده * نوالا ، ولكنّه يكذب فلمّا سمعه النجيب هجا ابن عنين بأشعار ، وقدّر بعد ذلك أن اجتمع عند المعظّم ابن عنين ، والجمال عبد الرحيم ابن شيث ، والنجيب ياقوت . فأشار المعظّم بأن يتصالحوا ولا يتهاجوا ، فقام ابن عنين وقبّل رأس النجيب ، وقال : يا مولانا السلطان ، كنت نظمت بيتين أشتهي أن يسمعهما السلطان حتى إذا سمعا لا يظنّ أنّي نقضت صلحا . وأنشد [ الكامل ] : قل للنجيب صرمت حبل مودّتي * ظلما ، وودّي في ولائك مخلص وغضبت حين جعلت شعرك مذهبا * وكذبت : فهو كما علمت مرصّص وأنشد في ابن شيث [ الخفيف ] « 2 » : كذب كلّ ما ادّعيت وزور * أنا وحدي زيادة في الخيام وضيوفي الألى يبيتون غرثى * ويداي الطوال عند الطعام 3421 - علاء الدين الجوهري [ 666 - 736 ] « 3 » [ 166 أ ] محمد بن نصر اللّه بن محمد بن عبد الوهّاب ، علاء الدين ، الجوهريّ ، الفقيه ، المالكيّ . تفقّه على مذهب مالك وناب عن القضاة المالكيّة في الحكم بالقاهرة ، عن قاضي القضاة تقيّ الدين محمد الإخنائي ، ودرّس بالجامع الحاكميّ . وترشّح لولاية قضاء القضاة . وولي نظر خزانة الخاصّ في الأيّام الناصريّة محمد بن قلاوون عوضا عن شمس الدين موسى ابن التاج إسحاق ، المنتقل لنظر الخاصّ .

--> ( 1 ) زاد ابن خلّكان 5 / 17 : ومع هذا ففي الديوان أشياء ليست له . ( 2 ) ديوانه 148 . ( 3 ) الدرر 5 / 44 ( 4622 ) . وفي مخطوطنا : الجوجري ، والإصلاح من الدرر ، وقد سبقتها ترجمة في اللوحة 165 ب ملخّصة عن هذه .